نوعية أخرى من الفرسان ذوي الدروع اللامعة

0
نشرة الدراسات النسوية - ربيع 2009 - مقال لـ (إلاني نصيف) - صــ12
نوعية أخرى من الفرسان ذوي الدروع اللامعة؟ - ارتداء جلد القاتل

"A different (?) kind of knight in shining armor: Wearing the Skin of a Killer"


نصحني الجميع لفترة طويلة أن اقرأ سلسلة (الغسق Twilight) للمؤلفة ستيفاني ماير والتي تتحدث عن رومانسية مصاصي الدماء. لكني - والحق يقال - لم أفعل حتى الآن.. وإن جلست مع أختي الصغيرة قبل عدة أسابيع لأشاهد الفيلم.
والفيلم الصادر في 2008 يعتبر بداية سلسلة الروايات.. وقد أثار حالة من الهياج العاطفي واسعة النطاق، لم تقتصر على المراهقات فقط بل تعدتها إلى النساء من مختلف الأعمار واللاتي زعمن أن قصة الحب التي تقوم عليها الرواية ذكرتهن بهيام فترة الشباب.
لكن السياق المصاحب للهوس بعلاقة الحب هذه - والتي هي بين (بيلا) البشرية و(إدوارد) مصاص الدماء - يثير في نفسي القلق!
ففي حين أن الصورة المعاصرة للفارس ذي الدرع اللامع ليست مثالية بأية حال من الأحوال، إلا أن صورة هذا الفارس هنا "ذا البشرة المتلألئة" تثير الإزعاج على نحو خاص.
فحتى لو وضعنا جانبا حقيقة أنه (فامبير Vampire) مصاص للدماء مما يجعله قاتلا بالضرورة، فإن (إدوارد كولين) متعقب Stalker استحواذي مضطرب!
فشعوره الزائد بأحقيته في جسد بيلا والذي يعبر عن ذاته في أقواله بل وأفعاله الجسدية أيضا إنما يتجاوز صورة الحارس المقرب إلى كونه "مالك" الفتاة بوضع اليد!
ومما يزيد الطين بلة أن (بيلا) ترى هذا الوضع إحدى صور العشق.
وإليك بعض المواقف التي توضح أن الخط الفاصل بين الولاء والهوس كاد أن يتلاشى بالفعل:
- يتسلل إدوارد إلى حجرة بيلا، ويراقبها لشهور دون علمها، واقفا عند حافة سريرها!
- يتتبعها في كل مكان، لدرجة أنه كلما واجهها خطر كان هو موجودا لنجدتها. ويبرر هو موقفه هذا بحاجته الداخلية الدائمة لحمايتها.
- يسميها "هيروينه المخدر الخاص"، وأنها ستظل في حياته للأبد.
- يتخذ قرارات بالنيابة عنها عندما يرى أنها في خطر، ويملي عليها ما تفعله في هذه المواقف. ويرى هذا حقا له لأنه نصب نفسه حاميا لها.
- يحرص على إبعاد أي "خاطبي ود" آخرين عنها.
- يحذرها عدة مرات منه، وأن عليها أن تخافه لأنه قادر على قتلها لكونه مصاص دماء "يشتهي" شرب دمائها، ولا يملك السيطرة على رغباته.. وهي تعابير تطمس بالتأكيد الحاجز الفاصل بين الأكل والقتل والجماع!
ومع كل هذا فالمسألة لا تتوقف عند هذا الحد. بل يزيد شعورنا بالتوجس والخطر عندما يتم تأصيل الصور الفنية المرتبطة بالموت. وأولى هذه الصور نرى فيها بيلا كغزال مرعوب يهرب من شيء ما داخل الغابة. مما يؤكد التصورات القديمة عن المرأة كصيد والرجل كصياد. والصورة الأخرى تزيد الأمر سوءا. إذ نتابع على مدار الفيلم سلسلة من المشاهد التي تشكل فيلما داخليا بحد ذاتها، وتصور إدوارد يمتص دماء بيلا، كإشارة على "حبهما"!
يبدو أن رغبته الشديدة فيها تجعله يتمنى لو تغذى عليها!
ثم تأتي "قبلة الموت" التي توثق إتحادهما وفي نفس الوقت تختم عقد تملك إدوارد لـ "ملكته"، مما يجعلها ضحية أبدية، ويصبغ الفعل كله بصبغة جنسية ويضيف طابعا ساديا وعدائيا للمرأة، ثم يجعل كل ذلك هو مفهوم الفيلم عن الحب!
والأسوأ هو استمرار الاستعارة الفنية الخاصة بـ "الغزال"، حيث توضع بيلا في موقف قطعة اللحم. ويعترف إدوارد بهذا حين يصف نفسه بالذئب الذي وقع في غرام الحمل.
ويستمر الفيلم في التأكيد على هذه الفكرة بجعل إدوارد الحامي والحارس لبيلا الضعيفة المعرضة للهجوم من كل زاوية، بل ومنه هو شخصيا. وتلخص بوسترات الفيلم هذا الأمر بتصويره واقفا في شموخ يفوقها طولا في حين أنها متعلقة به ويختفي نصف وجهها خلف وجهه.
والنتيجة النهائية هي تصوير للعلاقة بين الجنسين في صورة استقطابية حادة بين نقيضين، وفيلم معاصر يميل بشدة نحو إعادة تعريف علاقة الهوى بأنها تسلط الذكر على الأنثى والتحكم فيها!
إدوارد حامي بيلا (أو بالأصح سيدها)، وبيلا خاضعة طوعا لسلطته. هو عليه أن يقوم بكل أمورها لأنها لا يجب أن تفعل شيئا لنفسها وإلا تعرضت لخطر بالغ "بطبيعة الحال"!!
وما يزيد المسألة خطورة هو ذلك التوازي الذي يقدمه الفيلم بين صور الصيد والقتل وصور موت الأنثى، كخليط يشكل علاقة الحميمية والهوى بين الرجل والمرأة. وهو في الحقيقة تجسيد مبطن لمشاعر كراهية نحو النساء.
إذن ما يتم تقديمه هنا للفتيات الصغيرات في أمريكا وخارجها هو عودة لزمن الفروسية لكن في إطار أكثر سوءا من الإطار الأصلي التاريخي!. فسيطرة الرجل على الأنثى تختفي هنا تحت قناع من الإخلاص والحب، ويزيد من تعقيدها خلط الفيلم بين فعل الحب وفعل القتل!
إنه نوع جديد من الفرسان ذوي الدروع اللامعة.. أم تراه نفس النوع؟!
فربما لا يرتدي الفارس الجديد درعا معدنيا لامعا، لكن بشرته لا زالت تلمع تحت الشمس (لمعانا يوصف بشبه لمعان الألماس، وإن كنت أراه أقرب لإسراف في مساحيق تجميل براقة!). إلا أنه تنكر شفاف ومفضوح.. فكما يقول إدوارد: إن جلدي هذا جلد قاتل.

Elani Nassif is a senior, Women's Studies and Sociology, minor in Queer Studies
"A different (?) kind of knight in shining armor: Wearing the Skin of a Killer"
University of California, Irvine - Spring 2009

ترجمة: سلامة المصري

أرشيف المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمون

مدونه اف اح

Google+ Followers